ابن كثير

48

البداية والنهاية

ولا يلحق في شكله فرحمهما الله ، فلقد كانا نادرين في زمانهما في أسماء الرجال حفظا وإتقانا وسماعا وإسماعا وسردا للمتون وأسماء الرجال ، والحاسد لا يفلح ولا ينال منالا طائلا . قال ابن الأثير : وفيها توفي : أبو الفتوح أسعد بن محمود العجلي صاحب تتمة التتمة أسعد بن أبي الفضل بن محمود بن خلف العجلي الفقيه الشافعي الأصبهاني الواعظ منتخب الدين ، سمع الحديث وتفقه وبرع وصنف تتمة التتمة لأبي سعد الهروي ، كان زاهدا عابدا ، وله شرح مشكلات الوسيط والوجيز ، توفي في صفر سنة ستمائة . البناني الشاعر أبو عبد الله محمد بن المهنا الشاعر المعروف بالبناني ، مدح الخلفاء والوزراء وغيرهم ، ومدح وكبر وعلت سنه ، وكان رقيق الشعر ظريفه قال : ظلما ترى مغرما في الحب تزجره * وغيره بالهوى أمسيت تنكره يا عاذل الصب لو عانيت قاتله * لو جنة وعذار كنت تعذره أفدى الذي بسحر عينيه يعلمني * إذا تصدى لقتلي كيف أسحره يستمتع الليل في نوم وأسهره * إلى الصباح وينساني وأذكره أبو سعيد الحسن بن خلد ابن المبارك النصراني المازداني الملقب بالوحيد ، اشتغل في حداثته بعلم الأوائل وأتقنه وكانت له يد طولي في الشعر الرائق ، فمن ذلك قوله قاتله الله : أتاني كتاب أنشأته أنامل * حوت أبحرا من فيضها يغرق البحر فواعجبا أني التوت فوق طرسه * وما عودت بالقبض أنمله العشر وله أيضا : لقد أثرت صدغاه في لون خده * ولاحا كفئ من وراء زجاج ترى عسكرا للروم في الريح مذ بدت * كطائفة تسعى ليوم هياج أم الصبح بالليل البهيم موشح * حكى آبنوسا في صحيفة عاج لقد غار صدغاه على ورد خده * فسيجه من شعره بسياج الطاووسي صاحب الطريقة .